الخميس، 20 سبتمبر، 2012

عطرك الهدية ..!



,
.








طفلتكَ الصغيرة التي كنتَ تحملها على عنقك وتدور بها وأنتَ تضحك ، طفلتكَ الصغيرة تلك كبرت ، كبرت جداً ، وما عادت تضحك ..!




.،،.




زفاف ابنتي ، والكون كله لأجلها يضحك ، وفي قلبي الصامت حزن أحمق لفراقها ، ابنتي الصغيرة التي ألقمتها الحب في المهد سيأخذها مني رجل آخر ، ربما سيحبها ، ولكنه لن يحبها قط كما أفعل ..!




.،،.




لا زلتُ أذكر الهمسة الرقيقة التي علقتها بالقرب من أذني وأنتَ تبتسم ، قلتَ لي ..
- أنا سأتزوج وأنتِ سترتدين الحجاب ، ستصبحين امرأة جميلة جداً ..
وكدتُ أن أبكي ثم تعلقتُ بك ورفضتُ أن أتركك فقلتَ لي أنك ستهديني هدية أخيرة ، ولكن هذه المرة ستكون هدية تليق بالفتاة الجميلة التي أصبحتها ولا تليق بالطفلة التي كنتها ..
وكانت الهدية هذا العطر العميق ، العطر ذاته الذي لم أضع على جسدي غيره منذ أن عرفته ، العطر ذاته سأهديه ابنتكَ في زواجها هذه الليلة وأنا حامل بطفلي الأول ..




.،،.




قالت لي زوجتي بعجب أن ابنة عمي قدمت عطر كهدية لابنتي !
انقبض قلبي وأنا أراها تقلب العطر بين يديها وتسخر من هذه الهدية المتواضعة ، كانت تقول أن الهدايا التي جاءتنا غالية الثمن إلا هذ العطر البسيط ، هي لم تعرف أن العطر كان هدية لي وليس لابنتي ، ولم تكن تعرف أني اكتشفتُ في هذه اللحظة أنه أثمن من كل شي في هذه الدنيا ..!




.،،.




الزفاف الصاخب انتهى وتركني زوجي لأقضي الليلة مع أهلي في بيت جدي ، وهناك تقابلنا ..
للوهلة الأولى ظننتُ أني مخطئة ولكن العطر الذي أخرجتَه من جيبك وأنتَ تنظر لي جعلني انتفض من مكاني وأتبعك إلى المجلس الخارجي ..
- ماذا تريد ؟
قلتها وأنا أرتجف فرددتَ وأنت تبتسم بلين ..
- كبرتِ !
- كبرتُ منذ اللحظة التي اهديتني فيها هذا العطر ..
- كنتُ أعتقد أنني أحبكِ كابنتي ..
- كنتُ أعلم أني أحبكَ ليس كأبي ..!
- ولكن مضى الزمان ..
- لن يتغير شيء الآن ..
قلتُ هذا وأومأتُ مبتسمة ثم انصرفت ..



.،،.



فجر اليوم التالي طفلتي الجميلة أحضرت إلى الدنيا صبياً جميلاً مثلها قالوا لي أنها اسمته باسمي وعندما سألتُ عن السبب قالوا أنها تقول أنها تريد أن يكون ابنها مبارك مثلي ، وطيب مثلي ، ورقيق مع الكل مثلي ..!

هكذا كسرتني طفلتي ..!



.،،.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

التعليق هنا