الجمعة، 2 ديسمبر، 2011

سأكتُب عن " ريما " ..~!



.

،

نحن قد نحيا ونمضي سنيناً طوال في شقاء وفي ألم وفي قلق وفي خوف , في الواقع نحن نخاف من كل شيء , نحن نخشى الحزن , والفقد , والمرض , ونخشى أن لا نسعد , فتمضي حياتنا في ألم وفي خوف من الألم !

صدفة وفي موقع " تويتر " عثرت على ريما , قرأت القليل مما تكتبه وتابعتها قبل أن أصبح شغوفة بها , هي ببساطة مصدر مبهر للأمل , وقد تكون الأمل بحد ذاته ..

ريما المصابة بالسرطان منذ سنين طويلة كانت متفائلة وسعيدة ومرحة وتستمع بالتفاصيل الحياتية الصغيرة وتنثر الأمل في كل مكان , كان الأولى بنا أن ندعمها نحن بالأمل وأن نرغبها في الحياة وأن نطرد عنها شبح القنوط ولكننا لم نفعل هذا بل فعلنا العكس , كنا نتحلق حولها لتسرب لنا القليل من حبها لله ثم للحياة , نتراكم عند النور الذي تشع به ثم نقتبس منه لننير به بعض السواد المحيط بنا ..

نحن كنا إذا ما أصبنا باليأس نهرع إليها بعد الله , نقرأ ما تكتبه , نتعجب من روحها العالية ونسترق التبسم ونفكر في حياتنا , بماذا أصبنا نحن حتى نتلبس الأرق والحزن والقلق ؟!

إذا ما مسني الكرب تذكرت "ريما" وخجلت من نفسي !

هي المصابة بالموت البطيء كانت تعيش بأمل , كانت تقاوم كل الألم الحقيقي الذي يعيق تنفسها ونبضها وحركتها , كانت تريد أن تتغلب على المرض وكانت تخطط لحياة طويلة سعيدة متألقة مليئة بالتحدي والفرح , هي كانت مصابة بكل هذا وكانت لا تيأس فبماذا أصبنا نحن حتى نيأس ؟ مرض بسيط ؟ رحيل صديق ؟ غياب حبيب ؟ نقص في الأموال ؟ تعثر في الدراسة ؟ حزن عابر ؟ صدمة طفيفة ؟ , هي كانت تقاوم الموت ولا تيأس فلماذا نيأس نحن من تقلب الحياة التي لا تصفو لأحد ؟؟!!




ريما رحلت الآن , رحلت بصخب طيّب , رحلت والكل يدعو لها , رحلت والدموع تنهمر لفراقها , رحلت ونحن لم نستعد لهذا , رحلت ونحن نحتاجها ..

أنا سعيدة لها , رغم الحزن الذي يخنقني ويتكثف في صدري لرحيلها إلا أني سعيدة لها , الله أرحم بها من دنياها , الله أرحم بها منا , الله الرحيم بها اختارها في ليلة مباركة وأنطقها الشهادة وحبب فيها عبادة فهطلت الدعوات لها دون توقف , نحن نبكي ليس لأن الرحمة اكتنفتها بل نبكي على أنفسنا بعدها ..

أنا لم أقابل "ريما" قط ولكنها تركت في قلبي أثراً عظيماً جداً , وقلما نتلمس آثار الأغراب في قلوبنا , لقد خلفت وراءها الكثير من النور , الكثير من الأمل , الكثير من الدروس والعظات والعبر , والكثير الكثير من الحب ..

تعلمنا منك الكثير يا "ريما" , أنا تعلمت منك أن لا أيأس أبداً , علمتني أن الله لم يخلقنا كي يعذبنا وإنما يبتلينا لأنه يحبنا ولأنه يريد أن يكفر عنا ذنوبنا ولأنه يريدنا أن نؤجر , تعلمتُ منك أن أصبو للجنة فقط ولا شيء غيرها ..

رحمك الله يا "ريما" , الدعوات التي عقبت غيابك كثيرة جداً يا , كوني مطمئنة لم تخلفي وراءك إلا خيراً !

الآن وقد اكتنفتكِ الرحمة وانتقلت روحك للجنة - إن شاء الله – وتخلصتِ من صراعك الطويل وانتهت حياتك القصيرة المليئة بالمقاومة آن لكِ أن تنعمي بروضة من رياض الجنة وبذنوب المغفورة وبرضا رب رحيم كريم , عسى لقيانا في جنة أبدية لا نشقى بعدها أبداً ولا نذوق للفقد مرارة أبداً ..

رحيلك هذا يوقظنا , يعلمنا أن الموت قريب جداً ولكننا لا نستشعره , يعلمنا أننا يجب أن نترك وراءنا أثراً طيباً كإياك , يعلمنا أننا يجب أن نستعد لمثل هذه اللحظة حين ترفع الأقلام وتجف الصحف , فأحسن خواتيمنا يا الله ..

رحمك الله يا "ريما" , عزاؤنا الكبير أنك رحلتِ إلى من هو أرحم بك من كل شيء ..

اللهم اغفر لها وارحمها وثبتها عند السؤال , اللهم نور لها قبرها واجعله روضة من رياض الجنة لا حفرة من حفر النار , اللهم اغسلها بالماء والثلج والبرد و نقها من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس , اللهم واجمعنا بها في جنتك على سرر متقابلين .....

إنا إلى الله راجعون ولا حول ولا قوة إلى بالله العلي العظيم ..

.,.

لمن لا يعرف "ريما نواوي " فليقرأ عنها وليسأل عنها , ابحثوا عنها في موقع "تويتر" , فأثرها العظيم لن يعدم أبداً , ابحثوا عنها بهذه الأوسمة "الهاشتاقات " :

#rex

#rexisback

# rextomanawato

- هنا حيث كانت تكتب في "التويتر" :

@rextomanawato

- هنا تعرفوا عليها " مقال الأستاذ نجيب الزامل عنها " :

http://t.co/ZaeoGF6B

- هنا حيث كانت تبدع :

http://www.rextomanawato4.tk/

- هنا القليل من تاريخها المرضي , تاريخ الصراع مع السرطان :

http://t.co/x8SAVt4A

http://t.co/LJigW16R

http://t.co/Omr5UfiB

- هنا "فيديو" قام بعمله بعض من أصدقاء ريما بعد عودتها من رحلة علاجها الأولى في الصين قبل عدة أشهر :

http://t.co/Gr8Sy3WE

.,.

أما وقد وجبت النهاية فجميعنا راحلون , هم سبقونا إلى الجنة فقط , هم انقطعت علاقتهم بالدنيا ونحن لا زالت الدنيا بين أيدينا فلنعمرها بما يرضي الله عنا ولندعو لهم ..

.,.

اللهم لا اعتراض ..

لك الحمد في السراء والضراء ولك الحمد على كل حال ..

.,.

Published with Blogger-droid v2.0.1

هناك تعليق واحد:

  1. ريمآ ،
    سنفتقدها والرب ="(
    ولكن " عزاؤنا الكبير أنك رحلتِ إلى من هو أرحم بك من كل شيء " ..
    اللهم ارحمها واغفر لها واغسلها بالماء والثلج والبرد ونقها من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ،
    اللهم أبدلها دارا خيرا من دارها وأهلا خيرا من أهلها واجمعنا بها في جنات عرضها السماوات والأرض ،
    اللهم لا تجعل لها ذنبا إلا غفرته يا غفور و يا أرحم الرحمين ..

    شكرا للأمل الذي أمددتينا به ،
    ودعواتنا لن تنقطع !

    حنان ؛

    ردحذف

التعليق هنا